السيد محمد بحر العلوم

330

بلغة الفقيه

كون المراد جريان الأحكام لا التذكية حقيقة ، وربما يؤيده في الجملة ما قيل من وجوب الوضوء للعصر مثلا على من شك فيه بعد الفراغ من الظهر ، وإن حكم بصحة الظهر بناء على أن الدليل فيها صحة فعل المسلم ، فهي حينئذ وإن ثبتت في الظهر ، لكن لا يثبت بها كونه متوضأ حقيقة ، فتأمل جيدا " ( 1 ) انتهى . وفيه : أن ما ذكره إنما يتم على تقدير أن يكون اعتبار اليد من باب التعبد وكونه من الأصول التعبدية ، لا من باب الأمارة التي معناها الكشف عن الواقع . وثبوت مؤداها في الواقع وإن كان في مرحلة الظاهر ، لكون الكشف ظنيا لا علميا كما عرفت والتأييد بما ذكره من وجوب الوضوء للعصر تأييد بما لا يكون مؤيدا ، لأن صحة الظهر إنما هي لأصالة الصحة أو لقاعدة الشك بعد الفراغ التي هي من الأصول التعبدية التي يمكن التفكيك في أحكامها . وأين ذلك من اليد التي هي من الأمارة التي قد عرفت معناها ، وقد اعترف هو بها . وبالجملة حيث قامت أمارة على التذكية كشفت عن تحققها من حين إزهاق الروح ، فتترتب عليه أحكامها من حينه ، لا من حينها ، والله العالم . ( السادس ) يشترط في إفادة اليد الملك عدم العلم بحدوثها بعنوان آخر ، فلو علم بكونها في يده بنحو العدوان أو الأمانة ، ثم شك في ملكيتها وهي في يده في الزمان اللاحق لم تكن اليد مفيدة للملك عند الشك ، لاستصحاب

--> ( 1 ) ذكر ذلك في المسألة الأولى في البحث عن لباس المصلي من كتاب الصلاة .